محمد جواد مغنية

364

في ظلال الصحيفة السجادية

( وأطف عنه حرارة الشّوق ) ألهمه الصّبر على فراق الأهل ، والصّحب ، والوطن ( وأجره من غمّ الوحشة ) الغربة وحشة ، فانس أللّهمّ وحشته ، وارحم غربته ( وأثر له حسن النّيّة ) اجعله يؤثر النّية الحسنة في غزوه ، وجهاده ، ومعنى حسن النّية في الجهاد أن يكون خالصا لوجه اللّه الكريم ( وتولّه بالعافية ) أمنن عليه بعافية الدّنيا ، والآخرة ( وأصحبه السّلامة ) في دينه ، وعقله ، وقلبه ، وجسمه . ( وأعفه من الجبن . . . ) أبدا لا نجاح مع الجبن في أي شيء ، أمّا الجرأة العاقلة مع الصّبر فهي سبيل الفوز ، والفلاح ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان » « 1 » ( وعلّمه السّير ، والسّنن ) سهل عليه سبيل العلم النّافع ، بخاصة المعرفة بسير الصّالحين المصلحين وسنة النّبي الكريم ، وغني عن البيان أنّ لهذه المعرفة قيمتها في التّوجيه ، والّتمييز بين ما ينبغي فعله ، وما يجب تركه ( واعزل عنه الرّياء ) لأنّه الدّاء العياء ( وخلّصه من السّمعة ) : من حبّ الشّهرة ( واجعل فكره . . . ) الظّعن : السّير ، والرّحيل ، والمعنى اجعل جميع أقواله ، وأفعاله ، ومقاصده فيما يرضيك بحيث لا يقدم ، بل ولا يعزم على ارتكاب المحارم ، واكتساب المآثم . ( فإذا صافّ عدوّك ، وعدوّه فقلّلهم . . . ) المراد جنس العدو ، ولذا أرجع إليه ضمير الجمع ، والمعنى اجعله في قلب المعركة يخشاك ، ولا يخشى سواك ( وأدل له منهم . . . ) أدال لفلان من خصمه : نصره عليه ، واقتص له منه ، والمعنى أنصر الطّيّبين على الخبثاء المعتدين ، ولا عكس ( فإن ختمت له . . . ) ولغيره من

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 6 ، الحكمة ( 21 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 18 / 131 ، ينابيع المودّة : 2 / 234 ، تأريخ دمشق : 51 / 264 ، دستور معالم الحكم : 17 ، نزهة النّاظر وتنبيه الخاطر : 42 ، عيون الحكم والمواعظ : 371 .